قال العلماء‏:‏ التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمى، فلها ثلاثة شروط‏:‏ أحدها ‏:‏ أن يقلع عن المعصية‏.‏ والثانى‏:‏ أن يندم على فعلها‏.‏ والثالث‏:‏ أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً‏.‏ فإن فُقد أحد الثلاثة لم تصح توبته‏.‏وإن كانت المعصية تتعلق بآدمى فشروطها أربعة‏:‏ هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها‏.‏ ويجب أن يتوب من جميع الذنوب ، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب، وبقى عليه الباقى‏.‏ وقد تظاهرت دلائل الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة على وجوب التوبة‏:‏

البـاب الرابع ( في الصلاة )

(10) درس في فضل الوضوء

قال الله تعالى‏:‏ ﴿‏ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ‏﴾‏ إلى قوله تعالى‏:‏‏﴿ ‏ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ‏﴾ ‏(‏‏(‏المائدة‏:‏ 6‏)‏‏)‏‏.‏

46- وروى الشيخـان: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، فليفعل‏"‏.

47 – وروى مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء‏"‏.

48– وروى مسلم: وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره‏"‏ .

49 –  وروى مسلم: وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ مثل وضوئي هذا ثم قال‏:‏ ‏"‏من توضأ هكذا، غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة‏"‏.

50 – وروى مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن- فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب‏"‏ .

51 – وروى مسلم: وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏ ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يارسول الله قال‏:‏ ‏"‏إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط‏"‏ .

52– وروى مسلم: عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏الطهور شطر الإيمان‏"‏ .

53–  وروى مسلم: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏"‏ما منكم من أحد يتوضا فيبلغ-أو فيسبغ الوضوء- ثم قال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء‏"‏ .

(11) درس قي فضـل الصَّـلاةِ والمـحـافـظـةِ عـلـيهـا والوعـيـدالشَّـديـد عـلى تـركـهـا

قال الله تعالى‏:‏ ﴿ ‏إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر‏ ﴾ ‏(‏‏(‏العنكبوت‏:‏45‏)‏‏)‏قال الله تعالى‏:‏ ﴿‏ ‏وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة ‏﴾ ‏(‏‏(‏البقرة‏ 43‏)‏‏)‏‏‏ قال تعالى‏:‏﴿‏ ‏وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ‏﴾‏(‏‏(‏سورة البينة‏:‏5‏)‏‏)‏‏.

54 ‏– وروى الشيخـان: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله‏)) وتـقـدَّم حـديـث الشَّـيـخـيـن عن ابن عمرأيـضأ: ‏"‏بني الإسلام على خمس‏"وعـدَّ مـنـهـا: الصَّلاةِ"

55 ‏– وروى الشيخـان: عن معاذ رضي الله عنه قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال‏:‏ ‏"‏إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ‏"‏ .

56 ‏– وروى الشيخـان: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء‏؟‏‏"‏ قالوا‏:‏ لا يبقى من درنه شيء، قال‏:‏ ‏"‏فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا‏"‏‏.‏‏

57  ‏– وروى الشيخـان: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأنزل الله تعالى‏:‏ ﴿‏‏أقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات ‏﴾فقال الرجل‏:‏ ألي هذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لجميع أمتي كلهم‏"‏ ‏.

58 ‏– روى مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏‏"‏الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن، ما لم تغشَ الكبائر‏".

59 ‏– روى مسلم: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم تؤتَ كبيرة وذلك الدهر كله‏"‏ .

60 ‏– وروى الشيخـان: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏الصلاة على أوقتها‏"‏ قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بر الوالدين‏"‏ قلت ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏ الجهاد في سبيل الله‏"‏.

61 ‏– روى مسلم: عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة‏"‏.

62 ‏– وروى مسلم: عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال‏: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏عـليـك بـكـثـرةَِ السـجـودِ" فـإ نـك لـن تـسـجـد للهِ سـجـدةًَ إلا رفـعـك الله بـهـا درجةَ" وحـطَّ عـنـك بـهـا خـطـيـءـةْ ".

63 ‏– وروى مسلم: عن ربـيعـةْ بن كعب الآسـلـمـي خـا د م رسول الله صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنه- وكـا ن أهـل الـصـفـة- قال‏: كـنـت أبيـت مـع رسول الله صلى الله عليه وسلم فـأ تِيـهِ بـوضوٌءـهِ و حـا جـتِه‘ فـقـا ل: " سـلني" فـقلـت: أسـأ لـك مـرافقـتـك في الجنـة، فـقـا ل:" أو غـير ذ لـك ‏؟ " قلت: هـو ذاك. قال‏: " فأ عِـنِّي على نفسك بكـثرةِ الـسجود".